جعفر الخليلي
28
موسوعة العتبات المقدسة
وهناك من يذهب إلى أن إبراهيم قد هاجر بإسماعيل وأمه في الموسم فقد رأى في المنام أمر اللّه بأن يهاجر بإسماعيل وأمه من ارض الشام في الموسم - وكان ذلك في ذي الحجة - إلى مكة ويذبحه في الموسم « 1 » وهو يدل على أن هنالك كان موسم ، وكان اجتماع ، إذ يستبعد ان يكون هذا الموسم قد سنّه إبراهيم وصار موسما عاما فذبح فيه ابنه إسماعيل والموسم في عامه الأول . ولكن أكثر الرواة على أن أول من بنى البيت كان إبراهيم ، فما لبث إبراهيم بعد زيارته ابنه إسماعيل للمرة الثانية في مكة حتى عاد مرة أخرى من ارض الشام إلى مكة وفي هذه المرة فاجأ ابنه إسماعيل وهو جالس يصلح نبلا له ولا شك ان اللقاء بين الأب والابن كان مؤثرا وان الحديث كان طويلا وهناك اي في هذه الزيارة قال لإبراهيم : يا إسماعيل ان اللّه قد أمرني ان ابني له بيتا هنا قال إسماعيل : فأطع ربك ، فقال إبراهيم : وقد امرك ان تعينني على بنائه ، قال : فافعل . ولا بد ان الأب والابن قد أعدّا العدّة حينذاك وهيآ المواد اللازما وفي تعيين مكان البيت والمواد روايات كثيرة ، واستمرا في البناء ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ « 2 » . ) وكلما انجزا قسما منه دعوا اللّه قائلين : ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 2 » . ) وحين ارتفع الجدار وعجز الأب الشيخ ان يضع الحجارة فوق الحجارة رأى أن يضع حجرا ويقوم عليه ، ولم يزل مكان هذا الحجر يعتبر مقاما لإبراهيم لأنه وقف عليه في أثناء بناء البيت ، وجعل ابنه إسماعيل يناوله الحجارة ، وقد كان هذا الحجر ملصقا بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب ( رض ) فأخّره عن البيت قليلا لئلا يشغل المصلين
--> ( 1 ) مجمع البيان - سورة الصافات الآية 113 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 127 .